ابن كثير

422

قصص الأنبياء

حدثنا إبراهيم بن بشار ( 1 ) سمعت سفيان بن عيينة يقول : لقى عيسى بن مريم إبليس فقال له إبليس : يا عيسى بن مريم الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك . قال : بل الربوبية للاله الذي أنطقني ثم يميتني ثم يحييني . قال : فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيى الموتى . قال : بل الربوبية لله الذي يحيى ويميت من أحييت ثم يحييه . قال : والله إنك لاله في السماء وإله في الأرض . قال : فصكه جبريل صكة بجناحيه فما نباها دون قرون الشمس . ثم صكه أخرى بجناحيه فما نباها دون العين الحامية ، ثم صكه أخرى فأدخله بحار السابعة فأساخه وفي رواية فأسلكه فيها ، حتى وجد طعم الحمأة فخرج منها وهو يقول : ما لقى أحد من أحد ما لقيت منك يا بن مريم . وقد روى نحو هذا بأبسط منه من وجه آخر ، فقال الحافظ أبو بكر الخطيب : أخبرني أبو الحسن بن رزقويه ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سيدي . حدثنا أبو محمد الحسن بن علي القطان ، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، أنبأنا علي بن عاصم ، حدثني أبو سلمة سويد عن بعض أصحابه ، قال : صلى عيسى ببيت المقدس فانصرف ، فلما كان ببعض العقبة عرض له إبليس فاحتبسه فجعل يعرض عليه ويكلمه ويقول له : إنه لا ينبغي لك أن تكون عبدا . فأكثر عليه وجعل عيسى يحرص على أن يتخلص منه ، فجعل لا يتخلص منه فقال له فيما يقول : لا ينبغي لك يا عيسى أن تكون عبدا . قال : فاستغاث عيسى بربه ، فأقبل جبريل وميكائيل فلما رآهما إبليس كف ، فلما استقر معه على العقبة اكتنفا عيسى وضرب جبريل إبليس بجناحه

--> ( 1 ) ا : ابن يسار . محرقة . وانظر ميزان الاعتدال 1 / 24 .